Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
Retour à la page d'accueil
شخصيات من الريف
مولاي موحند
سيرة محمد بن عبد الكريم الأمير من مسقط رأسه بأجدير إلى القاهرة مثواه الأخير
بمناسبة الذكرى 43 لرحيل الأمير محمد بن عبد الكريم ومساهمة من جمعية ذاكرة الريف في التعريف بتاريخ ورموز الريف، تقدم الجمعية هذه الورقة الأولية حول الزعيم المجاهد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وستواصل البحث لإغنائها وتدقيقها مستقبلا. عكس ما هو متداول حول الندرة في الكتابة عن محمد بن عبد الكريم الخطابي ومقاومته تم رصد بيبليوغرافيا تتجاوز 1669 عنوانا صدرت في لغات مختلفة وركزت على مرحلة 1921 – 1927، كما يسجل في العقد الأخير اهتمام كبير بالمرحلة الأخيرة من نضال الأمير والتي امتدت من نزوله بمصر سنة 1947 إلى التحاقه بالرفيق الأعلى يوم 06 فبراير 1963
سيرة محمد بن عبد الكريم الأمير من مسقط رأسه بأجدير إلى القاهرة مثواه الأخير
بمناسبة الذكرى 43 لرحيل الأمير محمد بن عبد الكريم ومساهمة من جمعية ذاكرة الريف في التعريف بتاريخ ورموز الريف، تقدم الجمعية هذه الورقة الأولية حول الزعيم المجاهد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وستواصل البحث لإغنائها وتدقيقها مستقبلا. عكس ما هو متداول حول الندرة في الكتابة عن محمد بن عبد الكريم الخطابي ومقاومته تم رصد بيبليوغرافيا تتجاوز 1669 عنوانا صدرت في لغات مختلفة وركزت على مرحلة 1921 – 1927، كما يسجل في العقد الأخير اهتمام كبير بالمرحلة الأخيرة من نضال الأمير والتي امتدت من نزوله بمصر سنة 1947 إلى التحاقه بالرفيق الأعلى يوم 06 فبراير 1963
إسمه
عرف محمد بن عبد الكريم الخطابي بعدة أسماء وألقاب محليا ودوليا وارتبطت هذه الأسماء بفترات حياته ونضاله، إذ اشتهر في الريف بمولاي موحند، القائد موحند، السي موحند، ميس نسي عبد الكريم، الفقيه السي موحند، الرايس مولاي موحند، المجاهد الكبير، الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، واشتهر دوليا بعبد الكريم الخطابي وهو اسم والده الذي يعتمده عدد كبير من الباحثين. وأغلب الأسماء السابقة ارتبطت بجوانب من شخصيته ومهامه النضالية والإدارية، وأهم لقب كان هو لقب الأمير الذي أعطي له من قبل مؤتمر مندوبي القبائل يوم 18 يناير 1923 والذي أعلن فيه استقلال الريف وقيام الجمهورية الريفية وتشكيل مجلس ممثلي القبائل وعوض لقب الأمير لقب الفقيه الذي كان يحمله قبل معركةأنوال ولقب الرئيس الذي حمله بعدها
أسرته
مولاي موحند هو محمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الخطابي الورياغلي الريفي، وأسرة الخطابي سكنت أجدير بالقرب من خليج الحسيمة أمام جزيرة النكور، وعرف عن هذه الأسرة تفوقها في الاعتناء وتربية أبنائها وتعليمهم واشتهر أفرادها بالعلم والسياسة وشغلوا مناصب القيادة والقضاء وأحسنوا التصرف أثناء مزاولتهم لمهامهم إذ عرف عنهم الإخلاص والصدق والأمانة، وتميزت هذه الأسرة بالترابط العميق بين أفرادها مما أهلها للتغلب على المشاكل والصعاب التي واجهنها سواء في الريف قبل وخلال الثورة أو بعدها في المنفى بجزيرة لا رينيون أو أثناء الإقامة في مصر
مراحل حياة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي
يقسم الباحثون حياة محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى أربعة مراحل متمايزة فيما بينها

تمتد الأولى من 1882 إلى 1918 وهي مرحلة الطفولة والتكوين والعمل في الإدارة الإسبانية

تمتد الثانية من 1918 إلى 1926 وهي مرحلة حرب التحرير الريفية تمتد الثالثة من 27 ماي 1926 إلى ماي 1947 وهي مرحلة المنفى بلارينيون تمتد الرابعة من ماي 1947 إلى 6 فبراير 1963 وهي المرحلة الثانية من المقاومة ضد الاستعمار والطغيان

مرحلة الطفولة والتكوين والعمل في الإدارة الإسبانية، 1882- 1918

عرفت هذه المرحلة ولادة محمد بن عبد الكريم الخطابي بأجدير سنة 1982،وبعد سنة من ولادته عين والده عبد الكريم قاضيا على أيث ورياغل، ولم تمنعه المهمة من الإشراف على تعليم إبنه دروس الدين والفقه واللغة ومبادئ التاريخ، وعند بلوغه 20 سنةأي في سنة 1902 أرسله إلى فاس لمتابعة دروسه بالقرويين، وفي سنة 1904 عاد إلى أجدير ليساعد والده في أعماله الخاصة، وفي 1906 عاد إلى فاس لاستكمال تعليمه وتنفيذ مهمة رسمية لدى المخزن في شأن الجيلالي الزرهوني(بوحمارة)، وتزامن ذلك مع مؤتمر الجزيرة الخضراء ومع الصراع الذي احتدم بين عبد العزيز وعبد الحفيظ حول السلطة، وكان النقاش السياسي حينذاك في فاس ساخنا بين المهتمين. وكانت قناعة القاضي عبد الكريم الخطابي (الأب) خلال هذه المرحلة(1906)ترى أن الحكمة والرأي السديدين يقتضيان التعاون مع إسبانيا التي تستطيع مساعدة الريف على النهوض بأوضاعه وإصلاحها، خاصة وأنها دولة جارة وفي نفس الوقت أضعف من أن تستطيع إخضاع الريف. وكانت هذه القناعة وراء إرسال عبد الكريم الخطابي لإبنيه محمد وامحمد أواخر 1906 إلى مليلية لمواصلة تعليمهما. وأثناء إشراف محمد بن عبد الكريم الخطابي على تدريس أبناء المغاربة بمليلية أثار نبوغه اهتمام الإسبان فعينوه أستاذا للغتين الأمازيغية والعربية في الأكاديمية الحربية بمدينة مليلية، وعمل محررا للصفحة العربية في جريدة تليغراما الريف، كما عمل كاتبا ومترجما ثم مساعدا لمدير مكتب الشؤون الأهلية بنفس المدينة. وفي سنة 1910 أصبح قاضيا بنفس المدينة، ثم قاضيا للقضاة، وحصل على عدة أوسمة ومكافآت( الصليبان الأحمر والأبيض للاستحقاق العسكري – ميدالية إفريقيا...)، لكن تأييده عند بداية الحرب العالمية الأولى، للمخططات الألمانية والتركية في المغرب ضد فرنسا ونجاح خصوم ومنافسين محليين لوالده في الإيقاع بينه وبين أسبانيا أدى إلى تعرضه للاعتقال السياسي من 6 شتمبر 1915 إلى مطلع غشت 1916. حاول خلالها الفرار ليلة 23 دجمبر 1915 لكن محاولته انتهت بكسر في رجله اليسرى. ورغم بطلان تهمة الخيانة العظمى التي ألصقت له، لم يطلق سراحه إلا بعد أن تعهد هو ووالده باستئناف التعاون مع أسبانيا التي تعهدت بتغيير سياستها تجاه الريف، وواصل بذلك عمله بمليلية إلى نهاية الحرب العالمية الأولى حيث غادرها إلى مسقط رأسه أجدير في دجمبر 1918 خاصة بعد توجسه من التقارب الفرنسي الإسباني وبداية تنقية الأجواء بينهما

مرحلة حرب الريف التحريرية، من دجمبر 1918 إلى 27 ماي 1926

عند عودة محمد بن عبد الكريم إلى أجدير أحجم عن الخوض في القضايا السياسية طيلة 1919. ومع بداية 1920 أصبح الجنرال سلفستري حاكما عاما على المنطقة، وحاول القيام بإنزال بحري في خليج الحسيمة دون جدوى، مما دفع به لاحتلال عدة مناطق في الريف الشرقي والزحف نحو الريف الأوسط، وقد تصدى له القاضي عبد الكريم الذي أسس مركزا للمجاهدين في تفرسيت في موقع يسمى وضيع، لكنه تعرض للتسميم، حسب أغلب المصادر، وعندما كان القاضي على فراش الموت خاطب إبنيه محمد وامحمد قائلا لهما : " إن لم تستطيعا الدفاع عن استقلال الريف وحقوقه فغادراه إلى مكان غيره" وبعد وفاة عبد الكريم الخطابي في 7 غشت 1920، حمل إبنه محمد مشعل المقاومة، فعقد في 20 شتمبر 1920 لقاء بإمزورن خضره عدد كبير من زعماء قبيلة أيث ورياغل والفقيه محمد علي بولحيا التوزاني، خلص إلى ضرورة تجاوز الأحقاد والتصدي للأخطار المحدقة بأرض الريفيين ودينهم وأعراضهم. وأنشأ بعد ذلك مركزا للمجاهدين بجبل القامة بقبيلة تمسامان، الذي تمت فيه لقاءات متواصلة بين زعماء القبائل الريفية خلال أبريل وماي 1921، أسفرت عن انتخاب محمد بن عبد الكريم قائدا عاما للمقاومة الريفية، التي حققت تحت قيادته أول انتصار في معركة دهار أوبران يوم 01 يونيو 1921، ثم في موقع إغريبن يوم 17 يوليوز 1921 وبعد أربعة أيام تم اكتساح مركز أنوال بعد انسحاب فاشل للجيش الإسباني من هذا الموقع. وفي 09 غشت تمت السيطرة على جبل العروي. واتخذ محمد بن عبد الكريم قرارا أثار عدة تأويلات بعدم الدخول إلى مدينة مليلية، ليظل ما بقي من 1921 وطيلة 1922 في موقع دفاعي من الناحية العسكرية، وعمل على تنظيم المناطق المحررة، سياسيا وعسكريا وإداريا، مما ساعده على عقد مؤتمر عام يوم 18 يناير 1923 حضره مندوبون عن القبائل، أعلن عن استقلال لريف وقيام جمهورية الريف، وشكل مجلسا لممثلي القبائل وبايع محمد بن عبد الكريم أميرا، وشكل حكومة تحت رئاسته كما أصدر بيانا وجهه باسم جمهورية الريف إلى جميع الأمم داعيا إياها إلى الاعتراف باستقلال جمهورية الريف من خط الحدود مع المغرب جنوبا حتى البحر المتوسط شمالا ومن الجزائر شرقا حتى المحيط الأطلنتي غربا، وإلى إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية معها. وقام الأمير بعد ذلك بتوسيع نفوذه غربا خاصة بعد دخول قواته مدينة الشاون في دجمبر 1924 وأسرها لأحمد الريسوني في 24 يناير 1925، ويصبح بذلك الأمير مخمد بن عبد الكريم الخطابي الزعيم الوحيد في شمال المغرب، واتسعت دولته لتشمل معظم المنطقة الخليفية، فوضع شبكة الهاتف للاتصال بين القيادة المركزية والجبهات المختلفة، وشبكة من الطرق تربط المناطق بالعاصمة أجدير، إضافة إلى إنشاء العديد من المحاكم. ودخل بعد ذلك في مواجهة مع فرنسا بعد استيلاء قواتها على أعالي ورغة التي كانت خارج نفوذها، فهاجم عليها يوم 12 أبريل 1925 فوصلت القوات الريفية إلى مشارف فاس. بعد ذلك بدأ التعاون الإسباني الفرنسي، إذ وقعا اتفاقا بينهما في 25 يونيو 1925 للقضاء على المقاومة الريفية بجميع الوسائل، حيث تم استخدام أسلحة حديثة متطورة بعضها محظور دوليا، ليقترفوا بذلك أحد أبشع الجرائم ضد الإنسانية باستعمال الغازات السامة التي استهدفت التجمعات السكنية والأسواق والمواسم، وعزلوا المنطقة مما أدى إلى نجاح القوات الإسبانية في إنزالها بخليج الحسيمة يوم 8 شتمبر 1925 واحتلال أجدير في 2 أكتوبر ونهبها وإحراق معظم مساكنها فأصبحت بذلك تركيست هي مركز القيادة. وأمام بشاعة الأساليب التي استعملتها القوتان المتحالفتان التي وصلت إلى حد إبادة الأطفال والشيوخ والنساء والعزل،اضطر الأمير إلى الدخول في مفاوضات بين 22 أبريل و6 ماي 1926 مع فرنسا وإسبانيا، لكنها فشلت وتواصلت العمليات من جديد فتم احتلال ترجيست يوم 23 ماي فاضطر الأمير للجوء إلى اسنادة عند الشريف حميدو الوزاني، وبعد أربعة أيام من المفاوضات مع الفرنسيين قرر محمد بن عبد الكريم الاستسلام يوم 27 ماي 1927

مرحلة المنفى بلارينيون، من 27 ماي 1927 إلى 31 ماي 1947

بعد استسلام الأمير نقل إلى فاس التي وصلها يوم 1 يونيو 1926 رفقة أفراد عائلته ومرافقيه، وبعد ثلاثة أشهر من المفاوضات حول مصير الأمير بين إسبانيا وفرنسا، امتنعت هذه الأخيرة عن تسليمه لإسبانيا ملتزمة بتعهداتها له، فتدخلت انجلترا واقترحت حلا وسطا تمثل في نفي الأمير إلى جزيرة لاريونيون، فنقل إلى الدار البيضاء يوم 27 غشت، وفي 2 شتمبر حمل رفقة عائلته على ظهر السفينة عبدة إلى لاريونيون التي وصلها في 10 أكتوبر 1926. وقد عانى الأمير وعائلته من الطقس غير الملائم بالجزيرة والأوبئة التي كانت تنتشر بها وخاصة الملاريا. ورغم وصول الاشتراكيين إلى الحكم بإسبانيا سنة 1931، إلا أنهم رفضوا الموافقة لوزارة الخارجية الفرنسية على إطلاق سراحه، ونفس الموقف اتخذه الديكتاتور الجنرال فرانكو الذي كان ألد أعداء الأمير، وذلك بعد انتصاره في الحرب الأهلية. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية قررت فرنسا نقل الأمير وعائلته إلى ترابها وذلك في فبراير 1947، ونفذت العملية في 3 ماي من نفس السنة، إذ غادر الأمير لاريونيون على متن الباخرة كاتومبا، وفي 31 ماي نزل الأمير وعائلته المكونة من 42 فردا بميناء بور سعيد في مصر، وطلب اللجوء السياسي بها، لتبدأ مرحلة جديدة من نضاله ضد الاستعمار والطغيان، بعد أزيد من 20 سنة من المنفى التي ظل خلالها مواكبا للتطورات السياسية العالمية عن كثب

مرحلة النضال ضد الاستعمار والطغيان، من 31 ماي 1947 إلى 6 فبراير 2006

بعد فترة الاستشفاء والنقاهة التي قضاها الأمير في المستشفى الملكي ثم مستشفى المواساة بالإسكندرية، بدأ العمل والنضال في إطار مكتب "المغرب العربي" الذي أنشأه الزعماء المغاربيون بمصر، وكان حذرا في تعامله مع أطراف هذا المكتب، نتيجة شكوكه في الأحزاب السياسية وعدم ثقته الكاملة في زعمائها، وخلال السبعة أشهر التي قضاها بالمكتب جدد اتصالاته مع رفاق السلاح الذين اشتغلوا تحت قيادته في حرب الرف التحريرية، وعمل على تأسيس لجنة "المغرب العربي" من الأحزاب التي أسست المكتب المذكور، إضافة إلى أحزاب أخرى وشخصيات مستقلة، وفي 05 يناير 1948 انتخب الأمير رئيسا لهذه اللجنة وشقيقه امحمد نائبا لها بصفة دائمة وبقية الأعضاء تم انتخابهم بصفة مؤقتة، وقد رفض خلال مدة اشتغاله باللجنة عدة عروض من دول أجنبية وعلى رأسها قطبي الحرب الباردة، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، التي حاولت تقديم دعم مشروط لمشروعه التحريري لشمال إفريقا. وأرسى قواعد اللجنة بالقاهرة وأنشأ فروعا لها بلبنان وسوريا، كما وجه عدة رسائل وموفدين إلى مختلف دول العالم الإسلامي لتعريفهم بدواعي وأهداف تأسيس اللجنة. وبموازاة ذلك عمل على تكوين جيش تحرير المغرب الكبير من قدماء المقاومين ومن المتطوعين المغاربيين في حرب فلسطين سنة 1948، والفارين من التجنيد في الجيش الفرنسي بحرب الهند الصينية، والطلبة الوافدين على المشرق للدراسة والحجاج، فأرسل بعثات طلابية إلى الكليات العسكرية بالعراق وسوريا لتكوين ضباط عسكريين، كما أشرف على معسكرات تدريبية بمصر، وأعد الخطة العسكرية الكفيلة بتحرير المغرب الكبير بشكل شامل، بتوحيد المقاومة وتكثيفها في تونس والجزائر والمغرب. لكن طغيان المصالح الحزبية الضيقة وظهور الصراعات بين الزعامات، دفعت الأمير إلى إحداث قطيعة مع لجنة تحرير " المغرب العربي" ودفع في اتجاه انطلاق العمل المباشر الميداني الكفاحي في تحد للزعامات السياسية المعتمدة على المهادنة. وكان لتزامن عمليات جيش التحرير الأولى في المغرب والجزائر التأثير البارز على فرنسا، التي سعت إلى التخلي عن تونس والمغرب للإبقاء على الجزائر، وهو الأمر الذي تناغم مع انتهازية ووصولية الزعامات السياسية الحزبية بهذين البلدين، فتم الالتفاف على جيش التحرير بتونس والمغرب، والتوقيع على اتفاقيات استسلامية مع الالتزام بتصفية جيش التحرير وهو ما أنتج استقلالا أعرجا بالبلدين، وواصل الأمير دعمه للحرب التحريرية في الجزائر، كما ناهض اتفاقية إيكس ليبان التي اعتبرها خيانة للشعب المغربي ومقاومته، واعتبر أن المغرب أخطأ الطريق الصحيح، وقد زاد من حدة موقفه ما حصل في الريف أواخر 1958 وبداية 1959 من قمع للثورة الشعبية العارمة، وعمل على فضح مختلف الفضاعات والخروقات التي اقترفتها الدولة والمليشيات الحزبية ضد المواطنين العزل. ومن جهة أخرى رفض دستور 1962 ومشاريع العودة إلى المغرب ما لم يتمتع باستقلال حقيقي ويرحل عنه أخر جندي أجنبي

وبقي الأمير على نهج المقاومة ثابتا لا يلين ولا يستكين إلى أن اسلم روحه يوم 6 فبراير 1963 ليدفن في مقبرة الشهداء بالعباسية في مصر
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
حياته، مساره السياسي والنضالي، علاقته مع الإسبان... إلخ
هو القاضي الفقيه السي عبد الكريم بن السي موحند بن السي عبد الكريم الأجديري الخطابي الورياغلي، ازداد حوالي سنة 1860 في قرية أجدير فخذ أيت يوسف وعلي، قبيلة أيث ورياغل، له ولدان وهما : الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي ( مولاي موحند) ومحمد، وله ثلاثة إخوة وهم : محمد – أحمد – عبد السلام. كان فقيها وقاضيا، وكانت كلمته مسموعة داخل عائلته وجماعته وقبيلته والقبائل المجاورة لها، كان صبورا على الشدائد وغالبا ما كان يقول

" الصبر كالصبر مر في مذاقته ** لكن عواقبه أحلى من العسل"

(والصبر نبات تستخرج من أوراقه عصارة مرة تستعمل في الطب)

كان ذكيا يعرف كيف يقنع الناس بأرائه وكيف يهزم خصومه، حمل راية الجهاد ضد الطامعين في أراضي الريف، ساهم في صد الجيش الذي جنده المدعو بوحمارة لغزو قبيلة أيث ورياغل، وعمل على جمع كلمة الريفيين بعد استشهاد المجاهد الشريف محمد أمزيان للمساهمة في محاربة الإسبان

كان يحسن اللعب على الحبلين، حيث عرف كيف يكسب ثقة الريفيين ويحضى بدعم الإسبان واعترافهم بقدراته. حاول مرارا مساعدة الجيش الإسباني على الإنزال العسكري البحري، ويقال أن تقربه من الإسبان وتعاونه معهم كان لمعرفة نواياهم الحقيقية تجاه بلده الريف وبهدف جمع الأموال الضرورية لإعادة تنظيم المقاومة وجمع المعلومات الكافية عن المتعاونين مع إسبانيا من داخل قبيلته حتى يتمكن لاحقا من فضحهم وكشف الأقنعة التي كانوا يتخفون داخلها

وبفعل مواقفه وعلاقته الغامضة والمتقلبة مع الإسبان كان غير ما مرة هدفا مشتركا للإسبان وأصدقائهم من جهة ولدعاة المقاومة والجهاد من جهة أخرى، حيث اعتقل ولده البكر محمد من قبل الإسبان وأحرق منزله ثلاث مرات من قبل المقاومين

في سنة 1920 وبعد احتلال الإسبان لأراضي العديد من قبائل الريف الشرقي سيعلن جهارا عداءه لهم ويبدأ علنا في تنظيم صفوف المقاومة، حيث سيؤسس مركزا للمجاهدين في تفرسيت في مكان يسمى "وذيع"، ومن خلال هذا المركز استطاع صد هجومات الإسبان لمدة تزيد عن 20 يوما

وفي 7 غشت 1920 سيفارق الحياة بعد أن تم تسميمه من قبل أحد الخونة المأجورين، وحادثة التسميم هاته تحفظ عليها بعض المؤرخين الذين اعتبروا وفاته نتاج حدث عرضي لا دخل للإسبان فيه. ويلخص الأستاذ جرمان عياش مسار هذا الرجل العظيم في تعامله مع الإسبان وفق التسلسل التالي :

التعاون – الحياد – الخلاف – القطيعة – المقاومة

في البداية كان هناك تعاون بينه وبين الإسبان

وبعد اعتقال ولده محمد، سيجد نفسه مضطرا لإعلان حياده تجاه تدخلهم في الريف

وبعد أن يتأكد من نواياهم الحقيقية تجاه بلده الريف، سيبدأ الخلاف بينه وبينهم

وبعد ذلك سيعلن القطيعة معهم

وفي الأخير سيعلن المقاومة ضدهم
((((((((((((((((((((((((((((((((((((((()))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
القائد محمد الحاج سلام أمزيان   المحطات البارزة في حياته
في إطار الفعاليات التي تنظمها جمعية ذاكرة الريف بالحسيمة بمناسبة تخليدها للذكرى 10 لرحيل المجاهد محمد الحاج سلام أمزيان، قرر المكتب المسير للجمعية إنجاز ورقة تعرف بهذا القائد، وعندما طلبنا من ولده الأستاذ جمال تمكيننا من بعض المعطيات، أمدنا بهذا المقال الهام الذي ارتأينا اعتماده كاملا دون زيادة أو نقصان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المقال نشر في جريدة "ثيفراز الريف" سنة 2004.

في رحاب قائد انتفاضة الريف محمد الحاج سلام أمزيان

إعداد جمال محمد الحاج سلام أمزيان 12 دجمبر 2004

« أنت حر في أن تفتح عينيك، ولست حرا في أن ترى بهما الحقيقة. أنت حر في أن تملأ عينيك بالدموع، ولست حرا في أن تبكي. » محمد الحاج سلام أمزيان

صورة من أرشيف الأسرة

ليسمح لنا القارئ الكريم عن ما سنأخذه من وقته الغالي، وعن اقتحامنا لخلوته دون استئذان، وعن تطفلنا عليه بهذا الموضوع، وليعذرنا إذا عدنا به إلى فترة من تاريخه ما زال يكتنفها الكثير من الغموض بحكم إعراض الباحثين المالكين لأدوات ومنهجيات البحث العصرية عن كشف أسبابها ومسبباتها وعللها، وهم في ذلك – ربما - على حق بدعوى أن مثل هذه المواضيع قد لا تثير إلا المشاكل و"وجع دماغ" كما يقول أبناء الكنانة. ومع ذلك سنحاول إيراد بعض الأفكار عن جوانب من حياة شخصية لعبت دورا أساسيا في صنع وقائع ريف الخمسينيات من القرن العشرين، إذ يبدو أن هذه الفترة قد عادت تثير هذه الأيام فضول الجميع حتى ولو اختلفت المرامي والغايات. إنها مرحلة أواخر الخمسينيات من القرن الماضي.

في مستهل هذا المقال المتواضع، لابد من الإشارة إلى أنه لن يناقش الحيثيات أو الملابسات أو الأسباب التي تمخض عنها ما غدا يعرف لدى البعض بتمرد الريف، وينعته الآخرون بأحداث الريف، بينما المعنيون بأمرها أطلقوا على تلك الوقائع التاريخية انتفاضة الريف، وفي المقابل تشير إليها عرضا عينة أخرى بالعصيان على المؤسسات، وكلها تسميات أو مفاهيم قد لا تجد لها صدى لدى العامة في الريف ولا تثير عند سكانه أية ردود فعل لبعدها عن واقعهم وتاريخهم المحلي ولغتهم. لكن حينما تثار أو يشار إليها بالتسميات المتداولة لديهم ك : عام نْجْبَل أو عام نْتْفَاضيسْث أو عام نْ إٍقَبَّانْ، فهذا شأن آخر.

  1-

في رحاب القائد المنسي جمال أمزيان

إن هذا المقال لا يدعي الكمال والشمولية، بل سيقتصر في وقتنا الحالي، ولظروف موضوعية وذاتية، على تقديم بطاقة تعريف مقتضبة عن ابن هذا الجزء من البلاد، والذي حظي بشرف قيادة تلك الثورة الشعبية، متحملا وزرها مهما كانت النتائج، ومحتملا تبعاتها التي تحملها معه أبناؤه وكثير من أبناء الريف الغيورين. إنه محمد الحاج سلام موح موح أمزيان البوخلوفي البوعياشي الورياغلي الريفي المغربي الإسلامي، المعروف محليا ب : مِيسْ نْرْحاجْ سلام أو سِي مْحمذْ، بينما يرد في بعض الكتابات بصيغة محرفة، إما عن قصد أو عن جهل، تحت اسم ولد سلام أو محمد سالم أو محمد عبد السلام أو سلام الحاج.

ومن زاوية أخرى، أود التذكير بأن بعض فقرات هذا المقال المتواضع كانت موضوع لقاءات مع بعض من جمهور مدينة الحسيمة في إطار أنشطة سابقة، أو نشرت في بعض الصحف بمساهمة أخي محمد. لذا فالموضوع هو إعادة تركيب لما سبق مع بعض من الإضافات وصور تنشر لأول مرة، مستهدفين من وراء ذلك تعميم الفائدة إذا ما وجد فيه القارئ ما يفيده. وبالمناسبة، لابد من توجيه كل الشكر لأعضاء جمعية ذاكرة الريف، ولبعض الإخوة أيضا، الذين دأبوا على القيام بزيارات سنوية إلى قرية آيث بوخرف للترحم على قبر قائد انتفاضة الريف كلما حلت ذكرى وفاة القائد المنسي.

هكذا ففي منتصف عشرينيات القرن الماضي، ازداد القائد - وهو اللقب الذي أطلقه عليه محمد بن عبد الكريم الخطابي حينما التحق به في قاهرة المعز بعيد الانتفاضة بقليل - محمد الحاج سلام أمزيان بقرية آيث بوخلف أو بوخرف. وتاريخ ازدياده لا يمكن ضبطه بدقة، ذلك أن تواريخ الميلاد في ذاك الزمان، في غياب سجلات الحالة المدنية، وليس كما هو الشأن الآن، كانت تضبط بالأحداث والوقائع التاريخية والاجتماعية والطبيعية الهامة كحدث انتكاسة بوحمارة في الريف أو ملاحم أدهار أُبران وإغريبن وأنوال، أو الإنزال الإمبريالي بشاطئ صباديا، إلى جانب الكوارث التي كانت تحل بالمجتمع محليا أو وطنيا مثل عام نْجُوع أو عام نْقَبانْ فيما بعد. وفي هذا الإطار كانت والدته، أي جدتنا رحمة الله عليها وأسكنها فسيح جناته المتوفاة سنة 1998 عن عمر قارب 110 سنة، تحكي لنا ونحن صغار على أنه كان في الشهر الثامن حينما بدأت جحافل القوات الاستعمارية، الفرنسية والإسبانية، تتقدم بخطى حثيثة وثابتة لإخضاع ما تبقى من الريف الأوسط، وذلك بقنبلة أهالي مداشره وقراه بما تفتقت عنه عبقرية آلتها العسكرية من مختلف آليات الدمار الشامل جوا وبرا وحتى بحرا. وبذلك يمكن القول إن سنة ميلاده قد تكون 1925م.

وبحكم سرعة ذكائه وبديهيته، استطاع حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة لينتقل بعد ذلك بين بعض مساجد الريف التي كانت تدرس فيها مختلف العلوم الدينية والمتون. كما التحق بجبالة لتلقي كتب المصنفات، وهي العلوم الأساسية التي كان يتلقاها طلبة العلم في ذلك الزمان. لكن كل ما استطاع أن يكتسبه في رحلته الدراسية التعلمية هذه لم تشبع فضوله العلمي، لذا حينما تأسس المعهد الأصيل أو الديني بمدينة الحسيمة كان من بين الأوائل الذين التحقوا به وسنه لا يتعدى العشرين، فأقبل على الدراسة بنهم، إذ يذكر بعض زملائه أنه كان شغوفا بالدراسة، ميالا إلى الرياضيات وعلوم الفلك التي تلقاها على أساتذة أجلاء من الريف أمثال القاضي سي محند أوزيان والفقيه طحطاح الذي كانت له شهرة واسعة في الحساب والرياضيات والفلك. وهذا الأخير هو الذي شجعه على الانتقال إلى جامعة القرويين لاستكمال دراساته والتي تخرج منها بشهادة العالمية.

وبديهي أن هذه السنوات الأولى من عمره والتي قضاها بين تلقي القرآن والعلوم المرتبطة به وعلوم أخرى، هي أيضا سنوات التعرف، وعن كثب، على أقرب حدث تاريخي شهده الريف، ألا وهو ثورة الريف التحريرية بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي. وهذا العامل سيدفعه إلى السعي لمحاولة فهم مجريات تلك الوقائع التاريخية سيما وأن الكثير ممن شاركوا وأسهموا فيها كانوا ما يزالون على قيد الحياة كوالده وعمه القائد حدو وآخرون كثر، يلتقي بهم في الأسواق والمساجد، ويسمع منهم قصص وجولات بطولاتهم. وهكذا بدأ يتكون لديه الوعي بأهمية التاريخ وبحب الوطن، وهو الوعي الذي سيتعمق وسيترسخ لديه حينما التحق بفاس حيث سيزداد لديه الوعي السياسي والإحساس بالواجب وبضرورة التصدي لما يهدد كيان المجتمع ومكونات هويته من الأخطار. فما هي الظروف التاريخية التي حل فيها بفاس، المدينة العلمية بجامعتها القرويين، قبلة طلاب العلم من مختلف الجهات؟

إنها سنوات الأربعينيات من القرن العشرين، سنوات حبلى بوقائع تاريخية كان لها انعكاس كبير على المستقبل السياسي للمغرب، بل وللعالم أجمع. وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الظرفية التاريخية، أدركنا مدى الأثر الذي خلفه التواجد بهذه المدينة في الشخصية السياسية للمرحوم، والدنا، ميس ن رحاج سلام. إنها فترة الحرب العالمية الثانية التي أوشكت على النهاية، مرحلة خضوع فرنسا للاحتلال الألماني، مرحلة تغير المطالب السياسية لقيادات الحركة الوطنية التي انفصلت وكونت حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال، ثم الحزب الشيوعي بعد مغربته، فترة تقديم وثيقة الاستقلال، فترة تنافس بين هذه المكونات الحزبية حول اكتساب المشروعية وتوسيع القواعد، فترة البحث عن سبل وآليات تحقيق استقلال البلاد وتحريرها من الاستعمار. فترة غليان المستعمرات وتدهور مكانة وهيبة المستعمر، زمن ظهور هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية بمواثيقهما حول السلم العالمي وأحقية الشعوب في تقرير مصيرها. والأكثر من ذلك هي فترة نزول الأمير عبد الكريم الخطابي بالقاهرة، وما كان لذلك من تأثير ووقع على التواقين إلى التحرر من الاستعمار الجاثم على العقول والقلوب.

  2-

في رحاب القائد المنسي جمال أمزيان

يورد الوالد في إحدى رسائله التي أرسلها لي وأوردها المرحوم الحاج أحمد معنينو في الجزء السادس من مذكراته، ص. 93 – 94، ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم ولدي جمال ...تعال معي الآن إلى لون آخر من الوطنية، ولون جديد من رجال هذه الوطنية، (...) تعرفت على ...الحاج أحمد معنينو في فاس، بعد الحرب العالمية الثانية بثلاث سنوات ... بمناسبة زيارته لعاصمة العلم ومدينة القرويين... كنا في هذه الفترة طلاب هذه القرويين، وكنا أيضا الشباب الواعي لواجبه الوطني بالاقتناع، وكنا نعيش الصراع المفتعل بين الزعامات السياسية لا الوطنية... الحقيقة يا ولدي أننا في هذه الفترة كنا في قمة النشاط الوطني ويحق للقرويين أن تسجل هذه الفترة على أنها الأوج في هذا النشاط، وبعده تهاوت هي الأخرى وسقطت تحت المغولية السياسية والعلمية والحزبية والاستعمارية... »

محمد الحاج سلام أمزيان بتاريخ 16 غشت 1951 (من أرشيف الأسرة)

من فاس التحق بقرية با محمد للتدريس، ثم طنجة وتطوان. وهكذا، ففي مستهل أكتوبر 1955م انضم محمد الحاج سلام أمزيان إلى جيش التحرير بحيث كان يجتمع مع الأشخاص الذين كان عبد الكريم الخطابي يرسلهم إلى الريف لربط الاتصال بما تبقى من بجنوده في العشرينيات. ومن أجل هذا المبتغى قام ببناء بيت قرب سوق أربعاء توريرت قبيل بدء العمليات العسكرية لجيش التحرير ووضعه تحت تصرف هذا الجيش وموفرا له كل ما بوسعه توفيره من دعم لوجيستيكي ماديا ومعنويا، وذلك بحكم موقع السوق على الحدود بين منطقتي الاحتلال الإسباني والفرنسي.

وبعد الإعلان عن الاستقلال ورفض قيادة جيش التحرير إلقاء السلاح حتى يتم التحرر الكلي والشامل، بدأت التحالفات والمناورات من أجل تفكيكه وتصفية قياداته ومنها عباس المسعدي، إلى جانب تصفية مناضلي الأحزاب السياسية المعارضة والتي كان الشمال مسرحا لها. أمام هذا الوضع تشكل وفد من سكان الشمال، ومنهم والدنا، لعرض صورة هذا الوضع أمام الملك الراحل محمد الخامس ورئيس الحكومة السيد مبارك البكاي والذي طلب منه رفع تقارير مفصلة عن الأوضاع في شمال المغرب وعن سياسة الإدارة تجاه السكان والتي كان جل موظفيها لا يتقنون اللغة المحلية ومنتمون إلى حزب سياسي يسعى إلى الانفراد بالحكم. وفعلا قام برفع عدة تقارير إلى الحكومة رغبة منه في لفت أنظارها إلى مسلسل التصفيات والاختطافات والانتهاكات التي يتعرض لها الأبرياء محذرا من انزلاقات أعوان الإدارة ومن النتائج التي لا تحمد عقباها إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه، وهذا ما لم يرق مدير الأمن الوطني الذي أمر باعتقاله لإسكات صوته.

  3-

في رحاب القائد المنسي جمال أمزيان

وفي هذا السياق أورد نموذجا من التقارير الموجهة إلى رئاسة الحكومة المغربية بتاريخ 10 أكتوبر 1956، نشر في فترة سابقة بجريدة الغد، عدد 2 سنة 1995، يقول فيه :

" فالحقيقة المرة التي تحز في قلوبنا وتفتت آمالنا هنا هي الإهمال الفظيع الذي تمارسونه تجاه معالجة الموقف في هذه المنطقة المهددة بالتخريب (...) فلماذا هذا الإهمال؟ نستغيث لا لضعف ولا لجبن، وإنما للمحافظة على الوحدة الوطنية كي نصمد جميعا أمام العدو الأجنبي المهيمن بجيشه ومخابراته على القضية المقدسة."

وفعلا سيتم اعتقاله بتطوان في أواخر 1956م، مع نية مبيتة لتصفيته جسديا لولا تدخل الجنرال مزيان، ثم نقل إلى سجن الحسيمة حيث مكث حوالي سنة كاملة في زنزانة انفرادية لينقل بعد ذلك إلى سجن لعلو بالرباط ثم السجن المركزي بالقنيطرة. وفي شتاء 1958م أفرجت عنه المحكمة مؤقتا وفرضت عليه الإقامة الجبرية بالرباط وسلا وأن لا يعود إلى الريف. لكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن. فبعد أشهر، ومع حلول شهر يونيو من نفس السنة، عاد إلى الريف حيث بدأ يتقاطر على منزله بقرية آيث بوخرف أبناء الريف لتهنئته بالنجاة من موت كاد أن يكون محققا، وكذا للتعبير له عن موقفهم الرافض لسياسة الإدارة المخزنية وعقليتها وطريقة تدبيرها، وهذا ما لم يرق عامل الإقليم الذي واصل ضغوطه على السكان واستفزازته لهم. ولم تمر أيام حتى كانت الظروف مهيأة للتذمر العلني والاقتناع بأنه لا مفر من المواجهة والدفاع بهدف تحقيق الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.

وبعد ما آلت الأمور إلى ما آلت إليه وألبس قميص عثمان، التحق بمليلية بعد رحلة شاقة من الأهوال، ثم ألميريا. ومن هناك أبحر إلى القاهرة حيث وجد مثله الأعلى الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، فلازمه إلى أن وافت الأمير المنية. ومع بداية السبعينيات، انتقل إلى الجزائر، ومنها إلى هولندا سنة 1981 كنقطة استراحة، ليواصل الطريق إلى العراق. وكانت وفاته بمدينة أوتريخت بهولندا يوم 09-09-1995 بعد مرض عضال، ووري جثمانه بالقرية التي ولد فيها يوم 16-09-1995 حيث ما زال قبره.

محمد الحاج سلام أمزيان بقرية آيث بوخرف في تجمع عام أيام الانتفاضة نقلا عن جريدة المشاهد، العدد 26، سنة 1959

هذه بعض المحطات في مشوار حياته دون الوقوف عند انتفاضة الريف. لكن محمد الحاج سلام لم يكن رجل سياسة وقائد ثورة فقط، بل أنتج الشيء الكثير من المؤلفات، تاريخية وسياسية وفلكية. فما هي السمات الأخرى التي امتاز بها قائد انتفاضة الريف؟
###########################################################################
المناضل عبد السلام حدو أمزيان
كلمة الهيئات المنظمة للاستقبال في المهرجان الخطابي الذي نظمته يوم الأربعاء 19 يوليوز 2006
لسيد عبد السلام أمزيان، أفراد عائلة أمزيان

الأخوات والإخوة ممثلي الإطارات الجمعوية والنقابية والإعلامية

الأساتذة المحترمون

أيها المواطنون، أيتها المواطنات

باسم الهيئات المدنية العاملة بإقليم الحسيمة في مختلف المجالات (حقوق الإنسان، النقابات، الثقافة، حقوق النساء، التنمية، الأحياء، البيئة...) المشاركة في تنظيم هذا الاستقبال، نرحب بكم ونشكركم على تلبيتكم دعوة الحضور والمساهمة في هذا المهرجان الخطابي الذي تنظمه هذه الهيئات للاحتفاء بعودة أحد رموز انتفاضة الريف سنتي 1958 و1959، المناضل عبد السلام حدو أمزيان إلى بلده بعد أزيد من 47 سنة من المنفى الاضطراري بإسبانيا

باسمكم جميعا نرحب بالسيد عبد السلام ونهنئه على تمكنه من انتزاع حقه في العودة بعد عقود من المعاناة والمقاساة في المنفى، والحنين إلى هذه الأرض الطاهرة التي أنجبت العديد من الأبطال، أمثال الشريف محمد أمزيان والقاضي عبد الكريم الخطابي والمجاهد مولاي موحند والقائد محمد الحاج سلام أمزيان والعقيد حدو أقشيش... وغيرهم من المجاهدين. هذه الأرض التي ارتوت بدماء ألاف الشهداء في معارك التحرير والحرية والديمقراطية والتنمية، شهداء التصدي للغزاة والحملات المخزنية والانتفاضات الشعبية

ونود في الهيئات المنظمة أن نتقدم بتشكراتنا لمجلس بلدية الحسيمة الذي تعاون معنا بشكل كبير من أجل إنجاح هذا المهرجان

كما في علمكم من خلال الدعوات التي وجهنها لكم، فإن اللجنة خصصت صبيحة هذا اليوم استقبالا رائعا للسيد عبد السلام أمزيان وأفراد من عائلته (زوجته وبنته الأستاذة فاطمة وحفيدته وابن أخته الدكتور فؤاد الغلبزوري) الذين وصلوا صبيحة هذا اليوم إلى ميناء الحسيمة قادمين من مدينة ألميريا الإسبانية. وأبى السيد عبد السلام إلا أن يكون نزوله بمدينة الحسيمة للدور الريادي الذي لعبته هذه المنطقة في صنع الأمجاد والملاحم، ونحن نشكره ونحييه على هذا الاختيار

لا بد لنا، ولو من باب التأكيد، أن نتقدم بمعطيات تهم مساره النضالي والإنساني

فالسيد عبد السلام أمزيان من مواليد سنة 1938 بقرية أيث بوخلف، قبيلة أيث ورياغل، ووالده هو السيد حدو موح أمزيان الذي لعب أدوارا هامة خلال المقاومة الريفية بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث كان قائدا ميدانيا في الجبهة الشرقية، وبالمناسبة فالسيد حدو أمزيان هو عم المجاهد محمد الحاج سلام امزيان الذي قاد انتفاضة الريف سنتي 1958 و1959. تابع السيد عبد السلام دراسته الأولية والابتدائية بالحسيمة ثم سافر إلى تطوان لمتابعة دراسته الثانوية، وفي سنة 1956 سيتمكن من اجتياز مباراة الدخول إلى مدرسة الشرطة بالقنيطرة ضمن أول فوج يلج هذه المؤسسة، وفي سنة 1957 سيتم تعيينه مفتشا للشرطة بمدينة الحسيمة، ولحيويته ونشاطه وانتمائه إلى عائلة أمزيان سيسجن مرتين ويطرد من سلك الشرطة وتصبح حياته مهددة من قبل العصابات والمليشيات التي أسسها حزب الاستقلال لترهيب السكان وزعزعة الاستقرار وتصفية كل التواقين إلى استقلال حقيقي والمرتبطين بفكر الأمير الخطابي، بعد ذلك سينخرط بفعالية في انتفاضة الريف التي لعب خلالها عدة أدوار (تدريب وتنظيم بعض الفرق والكمندوهات للتصدي للميليشيات الحزبية، الاتصالات الخارجية....)، وبعد المجازر التي ارتكبها الجيش في حق سكان الريف، والشروع في مسلسل القتل والاعتقال والاختطاف... سيجد السيد عبد السلام نفسه مضطرا لمغادرة البلاد قاصدا اسبانيا التي منحت له حق اللجوء مع منعه من مزاولة أي نشاط سياسي، ومنذ سنة 1970 سيستقر بمدينة ألميريا حيث تزوج وربا ولديه عبد السلام و فاطمة معتمدا على إمكانيات الأسرة، حيث كان يرفض باستمرار المساعدات التي كان النظام الإسباني يقدمها له، ورغم المحاولات العديدة التي قام بها للحصول على جواز سفر مغربي يمكنه من العودة فإن السلطات المغربية كانت دائما ترفض طلباته، لكن إصراره وتشبثه بمغربيته سيمكنه من انتزاع حقه في الحصول على جواز سفر مغربي في أبريل 2006 وحقه في العودة وهو ما حصل فعلا، وها نحن بعد 47 سنة نستقبل المناضل عبد السلام أمزيان، فتحية له

وتجدر الإشارة إلى أن عودة المناضل عبد السلام تتزامن مع إحياء الذكرى 85 لمعركة أنوال المجيدة، تلكم المعركة الخالدة التي حققت فيها المقاومة الريفية انتصارا تاريخيا على الجيوش الاستعمارية التي كانت تغزو أرض الريف

كنا في الهيئات المنظمة نرغب في تنظيم استقبال يليق بالحدث، لكننا لم نتمكن من توفير أية قاعة عمومية، وحتى الترخيص بتنظيم هذا المهرجان أمام مقر فرع ج م ح إ لم نتوصل به إلا البارحة. يتحدثون عن الانتقال الديمقراطي وعن هيئة الإنصاف والمصالحة وعن مغرب الحريات والمبادرات، ونحن لم نتمكن من تعليق لا فتات في الشارع العمومي، فعن أي مصالحة يتحدث هؤلاء، أكيد أنها المصالحة التي ستمكنهم من الإجهاز على ما تبقى لدينا من مقومات الوجود والاستمرارية، بعد أن تمكنوا من تهميش ثقافتنا وأعرافنا وحاولوا تزوير تاريخنا وطمس ذاكرتنا الجماعية

أيتها الأخوات أيها الإخوة

نستقبل اليوم في هذا المهرجان مناضلا نعتبره أحد رموز انتفاضة الريف سنتي 1958 و1959، هذه الانتفاضة المجيدة التي خاضها أجدادنا وآباؤنا للدفاع عن كرامتهم وعزتهم، وإرغام الحاكمين على الاستجابة لمطالبهم العادلة التي تضمنتها اللائحة المطلبية التي رفعت إلى القصر والتي تضمنت 18 مطلبا

فعلى المستوى السياسي : طالب المنتفضون بعودة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي وبالجلاء الشامل للجيوش الأجنبية وحل الأحزاب السياسية وتكوين حكومة وحدة وطنية وإشراك الريفيين في الحكومة، وتعيين موظفين ريفيين للعمل بالريف

وعلى المستوى القضائي : طالب الريفيون بإعادة هيكلة وزارة العدل واختيار قضاة أكفاء ومحاكمة المجرمين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضمان عدم الانتقام من الثوار

وعلى المستوى الاقتصادي : طالب الريفيون بتوسيع عملية الحرث لتشمل الريف وتخفيض الضرائب والحد من البطالة

وعلى المستوى التعليمي : طالب الريفيون ببناء المزيد من المدارس في القرى وفتح ثانوية أو مدرسة عليا وإحداث منح دراسية للطلبة الريفيين

ورغم النهج السلمي الذي اعتمده المنتفضون وأسلوب الحوار والتفاوض الذي كان يتبناه قادة الانتفاضة فإن الحكام نزلوا بكل ما يملكون من قوة واستعانوا بالقوات الفرنسية لقمع الانتفاضة وارتكبوا جرائم ضد الإنسانية لا زالت الحقيقة بشأنها مغيبة ومطموسة لحد اليوم، وما الطريقة المشبوهة التي تعاملت بها ما كان يسمى بهيئة الإنصاف والمصالحة مع ملف المجازر التي ارتكبت بالريف إلا تأكيد على نهج هذه الهيئة لأسلوب طمس الوقائع وتزوير الحقائق

بعد أزيد من 47 سنة على الانتفاضة لا زال المسؤولون متشبثين بأسلوب تقديم الوعود المعسولة حول تنمية نعتقد أنها لا زالت مؤجلة في جداول أعمالهم، والواقع يؤكد صحة ما نقوله

إننا في الهيئات المنظمة لهذا الاستقبال نؤكد إصرارنا على العمل من أجل توفير شروط مصالحة حقيقية، وذلك ن يتأتى إلا عبر توقيف النزيف الذي يهدد الكثير من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، ووضع حد لمآسي قوارب الموت التي يجد ألاف السكان أنفسهم مرغمين على ركوبها هربا من القهر والاستبداد والبطالة (وفي هذا الصدد لا بد أن ننوه بنضالات حركة المعطلين ونندد بالتعامل غير الجاد مع مطالبهم ونستنكر القمع المسلط على احتجاجاتهم)، وعبر القطع مع السياسات المؤطرة بتصورات انتقامية حاقدة. ونعتبر أن هذه المصالحة لن تتحقق إلا بالاستجابة لمطالب المنطقة ونذكر منها

أولا : الكشف عن الحقيقة كاملة بشأن الجرائم التي ارتكبت بالريف، وتحديد المسؤوليات ومعاقبة الجناة

ثانيا : الكشف عن مصير المناضل/العقيد حدو أقشيش وغيره من المختطفين، وعن ملابسات اغتيال الشهيد عباس لمساعدي وعن ظروف وفاة المجاهد امحمد الخطابي وإدريس الخطابي وغيرهما

ثالثا : على الحاكمين أن يفتحوا حوارا واسعا وشاملا وتفاوضا مباشرا بدون وساطات مع ساكنة الريف بعيدا عن تشكيل الهيئات الشكلية واللجن الذاتية رابعا : تسطير مخطط تنموي شامل وحقيقي والإسراع في تنفيذه

خامسا : التضامن الوطني مع الريف لتجاوز التأخر الحالي(كما حصل للصحراء)
////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
المناضل الدكتور عمر الخطابي
نبذة عن حياة المناضل الدكتور عمر الخطابي (المناضل الدكتور عمر الخطابي)
من 1926 إلى 06 غشت 2006)

ولد في أواخر صيف سنة 1926 بالمياه الدولية قرب دولة تنزانيا على متن الباخرة "عبدة"، التي كانت تقل الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي وأفراد عائلته إلى منفاهم بجزيرة لاريونيون التي توجد قرب جزيرة مدغشقر مدغشقر

والده هو المجاهد عبد السلام الخطابي عم الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي زعيم المقاومة الريفية

له ولد إسمه عبد الكريم ازداد بالقاهرة سنة 1950 ولا زال يعيش بمصر، وله أخ واحد إسمه أحمد (متوفى)، وأختان خديجة (توفيت) وأمينة التي استقرت بمصر

تابع الدكتور عمر الخطابي دراسته الابتدائية والثانوية بجزيرة لاريونيون، وحصل فيها على شهادة البكالوريا

بعدما نزلت العائلة الخطابية سنة 1947 ببور سعيد بمصر واستقرت في مدينة القاهرة، التحق سنة 1948 بكلية الطب، وبعد تخرجه تابع دراسته في إحدى الكليات الطبية بدولة سويسرا التي تخرج منها في أواخر الخمسينيات طبيبا جراحا متخصصا في طب النساء

في بداية سنة 1959 وعندما كان الريف يعيش انتفاضة باسلة خاضها سكانه للمطالبة بحقوقهم العادلة والمشروعة، سيقرر الدخول إلى المغرب، ويتابع عن كثب المجازر التي ارتكبت في حق الريف وأبنائه في مطلع الستينات عين طبيبا بمستشفى القرية بمدينة القنيطرة، وبعد عدة سنوات من العمل سيتمكن من فتح مصحة بنفس المدينة، واعتمد في تعامله مع نزلاء المصحة أسلوبا فريدا من نوعه، إذ كان يعالج مجانا المرضى الفقراء، فيما الأغنياء كانوا يؤدون واجباتهم المادية. وكان يتطوع لمعالجة عدد مهم من المعتقلين السياسيين المتواجدين في السجن، كما كان يتابع الأوضاع الصحية لعدد من المعتقلين الذين أطلق سراحهم. كما كان يخصص جزءا من مداخيل المصحة لدعم الثورة الفلسطينية

انخرط في العمل السياسي بكل من مصر وسويسرا والمغرب، وكان معروفا بمواقفه الشجاعة والجريئة وإرادته الصلبة التي لا تلين، وظل يرفض باستمرار كل المناصب الرسمية التي كانت تسند إليه من قبل الحاكمين. وانتماؤه للمدرسة الخطابية التي تعلم فيها حب الوطن والدفاع عن الشعب والثبات على الموقف جعلته يؤدي ضريبة الاعتقال والاختطاف والتعذيب في أكثر من مناسبة، حيث تم اعتقاله سنة 1972 بعد أحداث الطائرة الملكية، وبعد أزيد من سنة قضى معظمها داخل سجون سرية سيصدر في حقه حكما بالبراءة، ومباشرة بعد خروجه من السجن المدني بالقنيطرة سيتم اختطافه من أمام باب السجن ويزج به في المعتقل السري درب مولاي علي الشريف الذي قضى فيه أزيد من 8 أشهر. تعرض خلال فترات اعتقاله لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، حيث علق لمدة تزيد عن 22 يوما سقط خلالها على ظهره وتسبب له ذلك بكسر في عموده الفقري ظل يعاني منه ما بقي من عمره. بعد خروجه من السجن ستفرض عليه الإقامة الجبرية بمنزله بالقنيطرة لمدة تزيد عن سنة

ساهم في أواخر الستينات في تأسيس جمعية عمر بن الخطاب التي كانت تنشط في العديد من المجالات، كما ساهم في تأسيس الجمعية المغربية لمساند كفاح الشعب الفلسطيني التي تحمل فيها مسؤولية نائب الرئيس

في يونيو 1979 سيساهم رفقة العديد من المعتقلين السياسيين والفعاليات الحقوقية في تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

ولكونه من عشاق الرياضة والملحين على ممارستها، سيترأس خلال مدة طويلة فريق النادي القنيطري لكرة القدم

أسس في سنة 1996 رفقة العديد من المهتمين مؤسسة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي للدراسات والأبحاث والتوثيق، التي لم يتم الترخيص لها من قبل المسؤولين رغم استيفائها لجميع الشروط المنصوص عليها في القانون المنظم لتأسيس الجمعيات. ولتفعيل دور هذه المؤسسة جعل منزله الكائن بأجدير مقرا لها، ونظمت داخل هذا المقر العديد من الأنشطة الفكرية والإشعاعية

بعد مرض عضال لم ينفع معه علاج سواء بالمغرب أو بالخارج، سيفارق الدكتور عمر عبد السلام الخطابي الحياة يوم الأحد 06 غشت 2006 عن سن يناهز الثمانين (80)، وسيدفن يوم الثلاثاء 08 غشت 2006 بمقبرة المجاهدين بأجدير
تقرير عن مراسيم دفن المجاهد عمر عبد السلام الخطابي
الحسيمة في 10 غشت 2006

تقرير عن مراسيم دفن المجاهد عمر عبد السلام الخطابي

صبيحة يوم الأحد 06 غشت 2006 فارق الدكتور عمر الخطابي الحياة عن سن يناهز الثمانين (80)، بعد مرض لم ينفع معه علاج، فعلى امتداد أزيد من 8 أشهر من تلقيه العلاجات الضرورية في عدد من المستشفيات بالرباط وباريس، ظلت حالة الدكتور عمر الخطابي غير مستقرة. ونزل نبأ وفاته على المواطنات والمواطنين كالصاعقة، نظرا لمكانة هذا الرجل الشهم وسطهم ولمواقفه الشجاعة والجريئة وأخلاقه وصفاته، وإرادته الصلبة التي لم تلن رغم كل ما تعرض له من اعتقال واختطاف وتعذيب، ورغم المحاولات اليائسة التي بذلت من أجل استدراجه واحتوائه وإسكات صوته

مباشرة بعد شيوع نبأ وفاته، بدأت المشاورات هنا وهناك لتنظيم جنازة تليق بشخصيته، فكان الاجتماع الذي انعقد بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة يوم الإثنين 07 غشت 2006، الذي شاركت فيه العديد من الهيئات المدنية والفعاليات، والذي أسفر عن تشكيل اللجنة المنظمة لمراسيم دفن الفقيد عمر الخطابي، وإصدار بلاغ ينعي فيه الفقيد ويخبر الساكنة بتوقيت تشييع الجثمان ومكان الدفن، وإنجاز ورقة تعرف بالمجاهد عمر الخطابي وتتضمن نبذة عن حياته منذ ولادته في شهر أكتوبر 1926 على متن الباخرة "عبدة" التي كانت تقل الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي وأفراد عائلته إلى جزيرة لا ريونيون، كما أسفر الاجتماع على تسطير برنامج يحدد خطوات يوم الجنازة ،استقبال الجثمان ، استقبال أفراد العائلة الخطابية وغيرهم من أصدقاء الفقيد ، ترديد الشعارات المعبرة على الوفاء والاستمرارية على نهج الخطابي ، مسار الجنازة ، إلقاء الكلمات والشهادات في حق الفقيد

صبيحة يوم الثلاثاء 08 غشت 2006 توزع أعضاء اللجنة المنظمة لمراسيم الدفن حسب المهام الموكلة لكل مجموعة، ففريق تكلف باستقبال جثمان الفقيد الذي قدم من الرباط على متن سيارة إسعاف مدنية واستقبال أفراد العائلة بينهم السيد عبد الكريم نجل الفقيد، السيدة صفية دجزايري وبناتها فضيلة الخطابي وأسماء ونهى ومرفت وولديها هشام وياسين... وغيرهم من الراغبين في المشاركة في التشييع، وفريق تكلف بتوزيع البرنامج والورقة التعريفية والبلاغ، وفريق تكلف بترديد الشعارات أمام مقر مؤسسة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي للدراسات والأبحاث والتوثيق بأجدير التي كان يترأسها الفقيد... ومع اقتراب موعد صلاة الظهر بدأ المواطنون يتدفقون على مقر المؤسسة والمسجد الكبير بأجدير حيث وضع جثمان الفقيد، وبعد صلاة الظهر انطلق الموكب الجنائزي في محفل رهيب قدر المشاركين فيه بالمئات، وتم قطع المسافة الفاصلة بين المسجد ومقبرة المجاهدين مشيا على الأقدام، ونعش الفقيد تحمله أذرع المواطنين

وبعد الانتهاء من مراسيم الدفن تناول الكلمة، باسم المنظمين لمراسيم الدفن، الأستاذ أحمد المرابط أحد رفاق الفقيد الذي ذكر بمناقب الدكتور عمر الخطابي ومواقفه ودوره في النضال... بعد ذلك تفرق المشيعون والتحق جزء منهم بمقر المؤسسة، حيث أقامت العائلة غذاء للعموم

ويوم الخميس 10 غشت وهو اليوم الثالث بعد يوم الدفن، حضر عدد من ممثلي الهيئات المدنية والفعاليات إلى مقر المؤسسة، وتم الاتفاق مع أفراد العائلة الخطابية على أهمية التنسيق لتنظيم أربعينية الفقيد بأجدير. وستعقد الهيئات المدنية اجتماعا يوم الإثنين 21 غشت 2006 على الساعة السادسة والنصف (18:30) مساء بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة لوضع الترتيبات الضرورية لتنظيم أربعينية الفقيد الدكتور عمر الخطابي
******************************************************************************************
نبذة موجزة عن حياة السيدة عالية الأزرق
نبذة موجزة عن السيدة عالية الأزرق أرملة المرحوم محمد الحاج سلام أمزيان، قائد انتفاضة الريف

ولدت في أواسط عقد الثلاثينات من القرن العشرين، بقرية إبنزرقن بقبيلة أيث ورياغل، إقليم الحسيمة

أبوها هو موح حدو بنزرق، وأمها هي فاطمة أبركان من دوار أيث عزيز

هاجرت في بداية الأربعينيات مع أسرتها إلى مدينة أصيلا عبر مدينتي الحسيمة وسبتة. ورغم عودة والديها إلى الريف، فإنها فضلت الاستقرار رفقة أخيها وأختها الأكبري سنا منها بمدينة أصيلا، حيث كبرت و قضت طفولتها

حوالي سنة 1949 قامت بزيارة لوالديها، وذات صباح قررت أن تذهب، شأنها شأن باقي فتيات زمانها، إلى سوق أحد إسويقن الخاص بالنساء (جماعة إمرابضن). وأثناء تجوالها بين رحاب هذا السوق، لاحظتها مجموعة من النساء اللائي قدمن من قرية أيث بوخرف، فأعجبن بها رغم صغر سنها واخترنها زوجة لـ ميس ن رحاج سلام أمزيان

مع مطلع الخمسينات، هاجرت رفقة زوجها إلى قرية با محمد حيث تم تعيينه مدرسا للغة العربية، وهو التعين الذي استغلاه للتعرف عن كثب على المنطقة الجنوبية للريف التي شهدت خلال عشرينيات القرن العشرين جولات المعارك والنضال التي خاضتها المقاومة الريفية بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي ضد الاحتلال الفرنسي

تشبع زوجها القائد محمد الحاج سلام أمزيان منذ صغره بأفكار عبد الكريم الخطابي، وترسخها في سلوكه ومواقفه خاصة بعد نزول الأمير سنة 1947 بالقاهرة، واتخاذه مواقف سياسية جريئة ضد الاحثلال، جعله عرضة للمراقبة والتعقب، بل التهديد بالاعتقال، وهذا ما دفعه إلى اللجوء إلى مدينة طنجة رفقة زوجته السيدة عالية الأزرق. وكان ذلك مع بداية الخمسينات من القرن الماضي، وهي فترة كانت حبلى بمجموعة من الوقائع والأحداث السياسية التي ستؤثث للفترة اللاحقة

بعد استقرار لمدة قصيرة بمدينة طنجة، انتقلت إلى تطوان، ثم عادت إلى الريف، قرية ايث بوخرف، مع مطلع سنة 1954، وهي السنة التي توفي فيها والد زوجها، الحاج سلام

بهذه القرية ستمكث منذ هذا التاريخ حتى 1982، تاريخ انتقالها للاستقرار بمدينة الحسيمة إلى الآن

بين هذين التاريخين السابقين، عاشت أحداث ووقائع عديدة غيرت مجرى حياتها وأطرت سلوكها الاجتماعي. فما بين التاريخين، كان اعتقال رفيق حياتها ما بين 1956 و1958، وكانت انتفاضة الريف وهمومها ومشاقها، أعقبها اعتقالها مع أسرتها الصغيرة والكبيرة لمدة شهر بمعتقل باينتي، ثم بالثكنة العسكرية بمدينة الحسيمة لمدة عشرة اشهر. وحينما أطلق سراح الجميع، انتقلت للسكن ببعض الدور بهذه المدينة، ثم عادت نهاية 1961 إلى مسكن الأسرة برابع ن توراث لتعيش على ذكرى زوجها المنفي تاركا لها أربعة أبناء وهم : فائزة، جمال، محمد، نعيمة، أكبرهم لم يكن عمره آنذاك يتعدى خمس سنوات

وفي 1966 عادت مرة أخرى إلى قرية أيث بوخرف حيث تنكرت لذاتها وكرست كل وقتها ومستقبلها - بدعم من امرأة أخرى قل نظيرها، وهي المرحومة فاطمة امحند جاب الله والدة قائد الانتفاضة، المرأة المكافحة في غياب رب الأسرة والتي وافتها المنية سنة 1998– للنضال، ليس النضال بالمفهوم السياسي، بل النضال ضد عوادي الزمن، حتى تتمكن من إتمام رسالته، وهي تربية أبنائها وتكوينهم وبنائهم لضمان استمرار أسرة واسم ميس ن رحاج سلام في الوجود الذي عاشت سنة 1995 ظروف وفاته ومراسيم دفنه في مقبرة القرية التي ولد فيها وانطلقت منها حركة الانتفاضة
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
العقيد حدو بن عبد السلام أقشيش
تعريف موجز بقيدوم المختطفين بالريف العقيد حدو بن عبد السلام أقشيش
سبق للجنة محمد بن عبد الكريم الخطابي للتنسيق بين الجمعيات، أن أصدرت في دجمبر 2003 بمناسبة إحيائها للذكرى 44 لانتفاضة الريف، ورقة تعرف بالمناضل المختطف حدو أقشيش، ونظرا لأهميتها فإننا في جمعية ذاكرة الريف اعتمدنا عليها لإصدار هذا التعريف الموجز

هو حدو بن عبد السلام أقشيش، ويذكر في بعض المصادر التاريخية باسم : أحمد عبد السلام الريفي، ولد سنة 1918 بقرية تماسينت، فخذة إمرابضن، قبيلة أيث ورياغل، إقليم الحسيمة. بعد أن تعلم الفقه وحفظ القرآن في عدد من المساجد المتواجدة بالريف، غادر بلدته تماسينت ليتابع دراسته في إحدى المعاهد بمدينة تطوان، حيث انكب على الدراسة وعلى تأطير الحركة الاحتجاجية المطلبية لطلاب المعهد التي كانت تروم فرض الحق في المنحة والتغذية

نظرا لنشاطاته النضالية واهتماماته بالشأن السياسي سيطرد من المعهد، ويغادر تطوان قاصدا مدينة فاس حيث سيتابع دراسته في إحدى معاهدها، لكن سرعان ما تم طرده لنفس الأسباب السابقة. قرر العودة مجددا إلى تطوان حيث سيتابع نشاطاته السياسية المعادية للتواجد الإسباني على تراب الريف. وفي سنة 1945 ستلقي عليه السلطات الاستعمارية القبض وتقوم بترحيله عنوة إلى مسقط رأسه، حيث ستفرض عليه الإقامة الإجبارية. في أواخر 1946 سيتمكن رفقة أحد أصدقائه من مغادرة تماسينت دون إخبار أحد ولو من عائلته، بعد مدة من الزمن سيعلن عن تواجده بالقاهرة عاصمة دولة مصر

كان أول ما قام به عند وصوله القاهرة هو البحث عن بيت الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، أقنعه الأمير بضرورة الاستمرار في متابعة الدراسة بجامع الأزهر، وعندما اكتشف الأمير جرأته ومواقفه الشجاعة، اقترحه ضمن أفراد البعثة العسكرية الأولى التي أرسلت في 01 أكتوبر 1948 إلى الكلية العسكرية ببغداد عاصمة العراق، لتلقي التداريب الضرورية قصد تشكيل الخلايا الأساسية لجيش التحرير الذي أراده الأمير أن يعمل من أجل فرض الاستقلال التام لكل أقطار شمال أفريقيا

بعد تخرجه في 30 يونيو 1951 من الكلية العسكرية برتبة ملازم ثاني، سيكون ضمن المجموعة التي كلفها الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي للقيام بمهمات ثورية في كل من الجزائر وليبيا. حيث شارك حدو في تموين المقاومين الجزائريين بالأسلحة وتدريب ما يزيد عن 30 ألف مقاتل جزائري وليبي، وقيل أنه كان أول من أطلق الرصاص في جبال الأوراس بالجزائر

مع أواخر سنة 1956 سيتمكن من العودة إلى مدينة تطوان لإنجاز عدد من المهمات التي كلف بها من قبل الأمير، لكن السلطات الاستعمارية سرعان ما ألقت عليه القبض، حيث نقلته إلى مدينة سبتة وسجنته لمدة 3 أشهر بتهمة التخطيط لمحاولة انقلابية

بعد إطلاق سراحه سيعود إلى مسقط رأسه، ومن هناك بدأ يطوف على دواوير وأسواق منطقة الحسيمة وتجمعاتها السكانية، يشرح للسكان المؤامرات التي كانت تحاك ضد البلاد، ويوضح لهم مواقف الأمير من اتفاقية "إيكس ليبان" المشؤومة التي أعطت للمغرب استقلالا أعرجا بدل استقلال حقيقي ناضل من أجله الأخيار،

ويطالبهم بالاستمرار في دعم المقاومة المسلحة حتى يفرض جلاء شامل لكل القوات الاستعمارية، ويفضح الأساليب الخسيسة لجماعة الحزبيين وعملاء الاستعمار، وكان يقول

"لا حياة للريف بدون عبد الكريم الخطابي"

وقصد تحقيق مآربهم وأهدافهم عمل الحاكمون والحزبيون على محاربة كل الذين ارتبطوا بتجربة الأمير عبر تصفبتهم واختطافهم وتعذيبهم والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات السرية التي أنشئوها لهذا الغرض في العديد من المراكز والنقط. ففي أواخر شهر أبريل (وقيل أواخر ماي) من سنة 1956 سيهاجم كومندو مسلح مكون من عشرات المسلحين منزل عائلة حدو أقشيش بتماسينت، حاول أفراد العائلة في البداية مواجهة الكومندو، لكن عدد المسلحين الذين طوقوا المنزل من جميع الجهات حال دون ذلك، ألقي القبض على حدو أقشيش، وحينما هموا باقتياده إلى السيارة التي كانت معهم، قال لوالدته

"لقد وقعنا أخيرا في أيدي الأراذل، لكن إن كتب لي العيش فسأعيش رجلا، وإن مت فسأموت رجلا مرفوع الرأس"

منذ اختطافه من قبل ذلك الكومندو، لم يظهر لحدو أقشيش أي أثر، فهناك من يقول بأنه اغتيل منن قبل ميليشيات حزب الاستقلال التي نشرت الموت والرعب والهلع وسط ساكنة الريف، وأنه تعرض لعذاب وحشي رفقة مناضلين آخرين على يد علال الفاسي والطريس والمهدي بنبركة… وحسب رواية للمهدي المومني التجكتاني في كتابه "دار بريشة أو قصة مختطف"، فإن حدو لقي مصرعه في جنان ابريشة المتواجد بتطوان والذي كانت تستعمله ميليشيات حزب الاستقلال للتنكيل بالمناضلين الشرفاء، وقيل أنه دفن في مكان مهجور غير معلوم لحد الآن

ومهما يكن مصير حدو، فإن الحقيقة التي لا ريب فيها هو أنه اختطف من قبل المتآمرين الذين تضايقوا من استمرار المقاومة حتى التحرير الشامل، الذين فضلوا الوصول إلى الكراسي والامتيازات على جثث أخيار هذا الوطن

وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الإنصاف والمصالحة تجاهلت في تقريرها الإشارة إلى المختطف حدو أقشيش، ولم تبحث عن حقيقة مصيره ولم تورد إسمه ضمن لائحة المختطفين المجهولي المصير، واكتفت باستدعاء أخيه امحمد المرابط (أقشيش) إلأى إحدى الجلسات التي نظمتها، ليتكلم في دقائق معدودة عن أخيه حدو وعن معاناة العائلة بعد اختطافه خاصة والده الذي تعرض لاعتقال بعد انتفاضة الريف وحوكم بالإعدام، ورغم قرار العفو فإنه ظل في السجن أربع سنوات ليخرج وهو يعاني من العديد من الأمراض
///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
هو امحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الخطابي الورياغلي الريفي، الشقيق الأصغر للأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، ولد بأجدير سنة 1892، وتعلم على يدي والده الذي لم تمنعه المهام الكثيرة التي كان يقوم بها من الإشراف على تعليم أبنائه دروس الدين والفقه والنحو ومبادئ التاريخ، كما أنشأ قسما ابتدائيا خصوصيا ليحفظ فيه القرآن
امحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الخطابي
سيرة امحمد بن عبد الكريم نائب الأمير خلال مختلف مراحل النضال والتحرير

مرحلة الطفولة والتكوين، من 1892 إلى 1919

هو امحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الخطابي الورياغلي الريفي، الشقيق الأصغر للأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، ولد بأجدير سنة 1892، وتعلم على يدي والده الذي لم تمنعه المهام الكثيرة التي كان يقوم بها من الإشراف على تعليم أبنائه دروس الدين والفقه والنحو ومبادئ التاريخ، كما أنشأ قسما ابتدائيا خصوصيا ليحفظ فيه القرآن

وعلى خلاف باقي أفراد العائلة الخطابية، لم يلتحق امحمد بفاس لمتابعة دراسته بجامع القرويين، إذ ارتأى والده بوعيه السياسي وقراءاته لظروف ما بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء، أن يوجهه في أواخر سنة 1906 رفقة أخيه محمد إلى مليلية لتعلم اللغة الإسبانية، حيث التحق بالمدرسة الابتدائية الخاصة بالأهالي في مدينة مليلية. واعتبارا لمركز والده في قبيلة أيث ورياغل ولأهمية الوظائف التي كان أخوه محمد يتقلدها بمليلية، أرسلته الإدارة الإسبانية لمتابعة دراسته بسلك المعلمين في مدينة مالقة، وبعد سنتين من التحصيل أحرز شهادة معلم وعاد إلى أجدير لمساعدة والده

في 06 فبراير 1911 سافر امحمد رفقة أفراد عائلته إلى مدينة تطوان، واستغل السنتين التين أقام فيها بهذه المدينة لتعلم اللغة الفرنسية، وذلك رغم معارضة الإسبان الشديدة

في سنة 1913 التحق مرة أخرى بمليلية لمتابعة دراسته الثانوية حيث حصل على شهادة البكالوريا سنة 1915. وبعد اعتقال أخيه في 06 شتمبر 1915 ألغيت المنحة التي حصل عليها لمتابعة الدراسة بمدرسة المعادن بمدريد فعاد إلى أجدير حيث سعى حاكم جزيرة انكور لاغتياله. بعد إطلاق سراح أخيه محمد سافر امحمد إلى مدريد في أكتوبر 1917 ملتحقا بمدرسة المعادن لتخريج المهندسين، حيث نجح في السنة التحضيرية في دورة أكتوبر 1918 بامتياز، ورغم ذلك لم يواصل دراسته في هذه المدرسة، إذ استجاب لطلب والده للعودة إلى أجدير منتصف يناير 1918 ليبدأ بذلك مرحلة النضال

مرحلة النضال في الحرب التحريرية الريفية

لقد ارتبط نضال امحمد بنضال أخيه محمد في مختلف المراحل، فبعد موت والدهما الفقيه السي عبد الكريم في 07 غشت 1920، حمل محمد مشعل المقاومة وأصبح امحمد يده اليمنى ومستشاره وأمين سره ومبعوثه الخاص، إذ كان ينوب عنه في المهمات الكبرى والصعبة. ونظرا لخبرته وكفاءاته ومعرفته لأحوال أوروبا أرسله الأمير، خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 1922 إلى مارس 1923، إلى فرنسا للتعريف بقضية الريف وإقناع الفرنسيين بالتزام الحياد في الصراع الريفي/الإسباني. وعند تشكيل حكومة جمهورية الريف عين امحمد الخطابي نائبا لرئيسها، كما كان المسؤول الأول عن القوات الريفية المكونة من الجيش النظامي والقوات المعبأة من قبل القبائل. وقاد العمليات العسكرية على عدة جبهات منها : اغمارة وجبالة حيث دخل مدينة الشاون في 14 دجمبر 1924، و كذلك في جهة بني زروال، جنوب الريف، حيث قاد في أبريل 1925 معارك ضارية ضد القوات الفرنسية، وظل يدافع إلى أخر لحظة عن منطقة أجدير عندما هاجمها الإسبان سنة 1926

وأمام بشاعة الأساليب التي استعملتها القوتان المتحالفتان إسبانيا وفرنسا ضد المقاومة الريفية، وخاصة حرب الإبادة باستعمال الأسلحة الكيماوية واستهداف المدنيين أضطر المير إلى الدخول في مفاوضات بين 22 أبريل و 06 ماي 1926، وبعد استسلام الأمير للقوات الفرنسية يوم 23 ماي 1926، سيتم نفي المجاهد امحمد الخطابي رفقة أفراد العائلة الخطابية إلى جزيرة لاريونيون، وذلك في 10 أكتوبر 1926

مرحلة المنفى بلاريونيون والاستقرار بدولة مصر، من 1926 إلى 1967

كان امحمد الخطابي في منفاه بجزيرة لاريوينون التي قضى فيها 20 سنة ونصف، المتحدث الرسمي باسم الأمير وكاتبه الخاص، ولإتقانه اللغة الفرنسية كان كذلك مترجمه. وبعد الحرب العالمية الثانية قررت فرنسا في ماي 1947 تنقيل العائلة الخطابية من جزيرة لاريونيون إلى ترابها. وعندما غادرت العائلة جزيرة لاريونيون على ظهر الباخرة كاتومبا، توقفت هذه الباخرة بميناء بور سعيد، ولعب امحمد الخطابي دورا حاسما في إقناع أخيه الأمير بقبول اللجوء إلى مصر

وفي مصر اشتغل امحمد الخطابي إلى جانب أخيه في إطار مكتب " المغرب العربي" الذي أنشأه زعماء الأحزاب المغاربية بمصر، وبعد تجديد الأمير محمد وأخيه امحمد لاتصالاتهما مع رفاق السلاح عملا في 05 يناير 1948 على تأسيس لجنة "المغرب العربي" التي انتخب الأمير محمد رئيسا لها و أخوه امحمد نائبا له. وعندما انطلق الكفاح المسلح لجيوش تحرير المغرب الكبير لعب امحمد الخطابي بخبرته العسكرية دور كبير في دعم هذا الكفاح، واستمر في هذا الدعم إلى أن حصلت الجزائر على استقلالها سنة 1962

وكان موقف امحمد الخطابي كأخيه الأمير مناهضا لاتفاقية إيكس ليبان التي اعتبرها خيانة للشعب المغربي ومقاومته واعتبر أن المغرب أخطأ الطريق الصحيح، وزاد من حدة موقفه ما حصل بالريف أواخر 1958 وبداية 1959 من قمع وحشي للانتفاضة. ورفض المجاهد امحمد مثل أخيه الأمير مشاريع العودة إلى المغرب ما لم يتمتع باستقلال حقيقي. وحتى بعد وفاة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي فضل البقاء في مصر، ولم يقرر العودة إلى المغرب إلا بعد حرب يونيو 1967

عودة امحمد الخطابي ووفاته بالمغرب سنة 1967

تأثر امحمد الخطابي بهزيمة مصر والعرب أمام الكيان الصهيوني في يونيو 1967، فعاد إلى المغرب وبالضبط إلى مدينة الرباط، حيث أصيب بأزمة قلبية حادة. وبعد عمر تجاوز 75 سنة مليء بالنضال سيسلم الروح في 19 دجمبر 1967، دون أن يتمكن من تحقيق طموحه في زيارة الريف.

بعد وفاته، نقل جثمانه إلى مسقط رأسه أجدير حيث دفن في مقبرة المجاهدين، وأثناء تشييع جثمانه قام المخزن بإنزال عسكري كثيف، حيث أقفلت كل المداخل والمخارج في منطقة أجدير ومدينة الحسيمة، لمنع المواطنين من المشاركة في مراسيم الدفن. وحضر مراسيم التشييع بعض أفراد العائلة الخطابية، منهم الدكتور عمر الخطابي ابن عمه ونجله الأكبر الكولونيل محمد الخطابي، كما حضر وفد رسمي مكون من عدد من الوزراء (أفقير وزير الداخلية، عبد الحفيظ العلوي وزير التشريفات، المحجوبي أحرضان وزير الدفاع، محمد بركاش وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية) وعدد من الأطر الحزبية... وبعد أن تم الإعداد لإقامة مهرجان تأبيني في أربعينيته يليق بمقام المجاهد امحمد الخطابي الذي كان نائبا للأمير، ورغم وفود الهيئات الوطنية والأجنبية التي حظرت للمشاركة، فإن المهرجان ألغي في أخر لحظة بتعليمات عالية من وزير الداخلية.
<<<<<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
الشريف محند أمزيان
سيرة الشريف محند أمزيان أحد مجاهدي الريف الأوائل الذين قاومواالاستعمار والضغائن

اسمه وعائلته

هو محمد بن الحاج محمد بن حدو بن أحمد بن عبد السلام بن صالح مؤسس زاوية زغنغن، كان معروفا بالشريف سدي محمد (محند) أمزيان، يعتقد أنه ينحدر من الشرفاء الأدارسة الحموديين الذين سكنوا قبيلة قلعية. أسست عائلته الزاوية القادرية المعروفة بزاوية سيدي أحمد أعبد السلام بزغنغن الواقعة ضمن مجال آيت بويفرور أحد الفروع الخمسة لقبيلة قلعية. تميزت عائلة الشريف محمد أمزيان بنفوذ كبير قي كل القبيلة بالنظر لنسبها الشريف ولمهامها الاجتماعية، خاصة سعيها الدائم لإصلاح ذات البين وحل النزاعات وإخماد الفتن

نشأته وعمله

أغلب المصادر تشير إلى ولادته سنة 1859 وبعضها يجعلها 1860 والسنتان معا تؤرخان لحرب تطوان التي انهزم فيها المغرب أمام الإسبان. حفظ القرآن في الزاوية التي يقودها والده بزغنغن والتحق بين 1887و 1891 بجامع القرويين في فاس لاستكمال دراسته. بعد استكمال تعليمه عاد إلى مسقط رأسه بزغنغن، لكنه لم يعتكف في الزاوية منتظرا الهبات والعطايا، بل مارس التجارة، وكان ينقل البضائع والأبقار والدواب بين الريف والجزائر. ونظرا لاستقامته وورعه وخصاله الحميدة إضافة إلى ذكائه وقوة إقناعه، ونسبه الشريف، كان جل أبناء الريف المهاجرين إلى الجزائر للعمل في ضيعات المعمرين، يقصدونه للاحتماء بحرمته والسير في ركابه تجنبا لأخطار الطريق، فاشتهر بين ساكنة مختلف قبائل الريف بمهمة "الزطاط" الذي يوفر الأمن التام لكل من يسافر في ركابه،ويساعده على قطع واد ملوية الذي جرفت مياهه عددا كبيرا من المهاجرين الذين لا يتقنون عبوره. لقد أفادته هذه المهمة في فتح علاقات تواصل وتعاون مع مختلف القبائل الريفية وأعيانها

ويمكن تقسيم الحياة الكفاحية للمجاهد الشريف موحند أمزيان إلى مرحلتين أساسيتين

المواجهة مع الجيلالي الزرهوني، بوحمارة)

المقاومة للاستعمار الإسباني

موقفه من الجيلالي الزرهوني / بوحمارة /الروكي

كان موحند أمزيان من الأوائل الذين انتبهوا إلى تواطؤ الجيلالي الزرهوني مع الأجانب ضد مصالح الريف، فعمل على فضحه والدعاية ضده بين قبائل الريف، فحاول الزرهوني إلقاء القبض عليه أوائل سنة 1907 لكنه هرب ولجأ إلى الجيش المغربي الذي كانت محلته قرب ملوية. وحارب في صفوفه عندما حاول المخزن تطويق الحركة التمردية لبوحمارة من الجهة الشرقية، لكن الامكانيات الكبيرة التي توفر عليها بوحمارة وفريقه مقابل ضعف المخزن، جعلت هذا الأخير ينهزم في سنة 1907 ويلجأ فلول جيشه وضمنهم الشريف محمد أمزيان إلى مليلية أوائل 1908. خلال سيطرة الزرهوني على الريف الشرقي رخص في منتصف 1907 لشركتين إحداهما إسبانية والأخرى فرنسية لاستغلال مناجم الحديد والرصاص الواقعة بآيت بويفرور وإقامة خطين للسكة الحديدية لربط المناجم بميناء مليلية. وبعد توجه بوحمارة إلى قبيلة آيت ورياغل التي ألحقت به هزيمة نكراء، عاد إلى الشرق جارا أذيال الهزيمة فوجد القبائل الريفية الشرقية قد أجمعت على اختيار الشريف محمد أمزيان زعيما لها في أكتوبر1908 وعرقلت مشاريع السكة الحديدية واستغلال المناجم، فلم يجد بدا من الهروب والانسحاب من سلوان نهاية 1908

تنظيم الشريف محمد أمزيان للمقاومة الريفية ضد الاستعمار الاسباني

استغلت اسبانيا تمرد الجيلالي الزرهوني، والفوضى التي كانت تعيشها المناطق الشرقية، والضغائن الموجودة بين القبائل الريفية. فأقدمت خلال فبراير ومارس 1909 على احتلال أركمان restinga وسيدي بشير، راس الماء، واستأنفت بناء السكة الحديدية واستغلال المعادن، مستغلة تعاظم دور أصدقائها في المنطقة، بفضل إغداقها الأموال عليهم، وتمكينهم من الأسلحة الحديثة، فكانوا يناصرون تدخلها علنا ويحاولون إقناع الأعيان والسكان بمزايا التدخل الأسباني. كان أمزيان معارضا بشدة للتدخل الاستعماري، إذ رفض كل العروض والإغراءات التي قدمها له الجنرال مارينا José marina الحاكم العسكري لمليلية، بعد أن طاف على القبائل الريفية وعقد معها لقاءات في شأن الجهاد، والتي رافقه خلالها الفقيه محمد حدو العزوزي من قبيلة آيت ورياغل، انتظر الشريف أمزيان انتهاء الموسم الفلاحي وفراغ المزارعين من جمع المحاصيل، وعودة المهاجرين الموسميين من الجزائر ،لينتقل لترجمة معارضته عسكريا حيث نظم هجوما على سدي موسى يوم 9 يوليوز 1909، ليضع بذلك حدا لتذبذب المواقف والتردد الذي بدأ يلمسه بين صفوف القبائل، ( فقدت اسبانيا في هذه الحرب عقيدا ومقدم عقيد ونقيبين وملازمين وأربعين جنديا إضافة إلى جرح 234 جنديا من مختلف الرتب ) بعد ذلك عززت إسبانيا قواتها بحشد عسكري تجاوز 46000 من نخبة جنودها وضباطها معززين بأحدث الأسلحة، يقودهم الجنرال الشهير بينتوس. لكنه اندحر بمعركة وهدة الذئب ( أغزار أُُوُوشْنْ (نتوشنت) على بعد 4 كلم من مليلية وذلك يوم 27 يوليوز 1909 إذ لقي حتفه رفقة أزيد من 700 عسكري من رتب مختلفة. ولم يرتدع الجيش الإسباني وخرج في أزيد من 40000 جندي تحت قيادة ثلاثة جنرالات ( ألفارو – طوبار – مراليس ) ليلقى هزيمة أخرى في موقع إجذياون بقبيلة آيت شيكار أمام إرادة وإيمان المجاهدين بقيادة الشريف محمد أمزيان، وذلك بتاريخ 20 شتمبر 1909. لقد تميز تنظيم المقاومة في هذه المرحلة بدقته، إذ تخصص كل قبيلة من القبائل الريفية عددا من رجالها للرباط بمحلة المجاهدين بشكل متواصل. ولكل قبيلة الحرية في تنظيمها واستبدالها برجال آخرين، وإيجاد المؤونة لها. وكان مسؤولو المحلة يطلقون مشاعل النار ليلا فور ملاحظتهم لإرهاصات أي هجوم للعدو، ويقوم كل من رأى تلك المشاعل بإطلاق أخرى لتكون جميع القبائل على علم في تلك الليلة، فتهب لخوض المعركة معززة صفوف المرابطين قرب العدو

تغيير إسبانيا لإستراتجيتها الحربية

استفادت اسبانيا من هزائمها المتتالية صيف وخريف 1909، واستغلت بداية موسم الحرث لتغير إستراتيجيتها الحربية مركزة على التسرب السلمي، إذ استهدفت ضعاف النفوس من القبائل المجاورة لمليلية وأغرقتهم بالأموال والامتيازات التجارية، وانتقلت إلى خطوة خطيرة على المقاومة وهي تكثيف تجنيد الأهالي، مستفيدة من خبرتهم في استعمال الأسلحة ومعرفتهم الدقيقة بطبوغرافية المنطقة، كما شكلت منهم دروعا بشرية، تضعها في مقدمة الفرق العسكرية ونجحت بذلك اسبانيا في تيئيس عدد كبير من مجاهدي قبائل الريف الأوسط، وخاصة آيت ورياغل، الذين تركوا مواقعهم الجهادية متهمين قبائل قلعية بالتخاذل. والأخطر في الأمر هو ضغط المتعاونين معها داخل قبائلهم التي كانوا فيها عيونا لإسبانيا، يمدون جهازها الإستخباراتي بكل المعطيات، وينفذون مخططها بزرع الفتنة بين المقاومين وعائلاتهم من جهة، والمجندين لدى إسبانيا من جهة ثانية فأصبحت أحكام الإعدام تصدر في حق كل من يتعرض لهم، أمام هذه الوضعية اندفع عدد كبير من السكان للتجنيد في الجيش الإسباني، ليلبسوا اللباس العسكري ويحملوا على أكتافهم البنادق كرمز للقوة والوقاية الذاتية. نتيجة لهذه لأوضاع تمكنت اسبانيا من الزحف على سهل بوعارك ، والمنطقة الفاصلة بين ازغنغان ومليلية واحتلت الناضور وسلوان، ورغم ذلك تمكن المجاهدون من إلحاق عدة هزائم بالقوات الإسبابية، كمعركة دهار امبوشانوف بين سلوان ووكسان، وتراجع محمد أمزيان نحو آيت بويفرور حيث نظم مركزه الجهادي بسوق الجمعة بأماورو، وخفت المواجهات مدة سنتين بين أواخر 1909 و 1911 رفض خلالها محمد أمزيان كل العروض والإغراءات التي قدمتها إسبانيا بعد تأكدها أن الطريق التي تؤدي إلى احتلال الريف تمر عبر استمالته إلى صفوفها، وبعد رفضه للأموال الطائلة، وبموازاة مع مفاوضات إسبانيا حول فرض الحماية، اقترحت عليه منصب ممثل اسبانيا لدى السلطان المغربي، لكنه بقي على موقفه الرافض

المواجهات الأخيرة للشريف محمد أمزيان من يوليوز 1911 إلى استشهاده في 15ماي 1912

تجددت المواجهات العنيفة بين المقاومة الريفية بقيادة الشريف أمزيان وقوات الإحتلال في صيف 1911 وذلك بهجوم المقاومين على حامية عسكرية كانت مرافقة لبعثة طبوغرافية اسبانية، وجرت أهم المعارك حول واد كرت خلال شهر يونيو 1911 كبد المقاومون خلالها القوات الإسبانية عدة خسائر في العتاد والأرواح. وبعد شتنبر 1911 حدثت معارك في إمعروفن وإزحافن بآيث بويفرور قتل فيها الجنرال أردونيت. واستمرت امواجهات بشكل متقطع إلى 14 ماي 1912، حيث استهدفت القوات الإسبانية احتلال عزيب حدو علال اوقدور، وخلالها رصد الجواسيس خروج محمد أمزيان في نحو 700 من المجاهدين، متوجها إلى قبيلة بني سيدال، وتتبعوا خطواته إلى أن نزل بمسجد تاوريرتكدية) حامد للمبيت، أبلغت القوات الإسبانية التي سارعت إلى محاصرته، وبعد وعيه بالأمر أدى صلاة فجر يوم 15 ماي، وخير مرافقيه بين المقاومة والاستشهاد، أو الانسحاب، ثم شرع رفقة من بقي معه في إطلاق النار على الأعداء بعد رفض من في صفوفهم من قوات الريكولاريس الاستجابة للالتحاق بصفوف المجاهدين، فاستشهد برصاصة أحدهم، في موضع أسفل كدية حامد، فوق الطريق المؤدي لفيض احمام والمسمى بفدان الحيان. وحمل الأسبان جثته إلى مليلية، وبعد تأكدهم من هويته سلموه إلى إخوانه ليدفن في مقبرة جده الشريف أحمد بن عبد السلام بزغنغن، وعينت فرقة عسكرية سهرت على حراسة قبره لأزيد من سنة